جرجى زيدان

جرجى حبيب زيدان ، بك ، ( بيروت ، لبنان ، 1861 - القاهره ، مصر ، 21 يوليه 1914 ) ،اديب و روائى و مؤرخ و صحفى لبنانى اتولد فى بيروت. لما كبر كان عايز يدرس الطب لكن اتحول للصحافه و التاريخ و الادب بعد ما راح مصر و قعد فى القاهره. أصدر مجلة الهلال سنة 1893 و كتب روايات تاريخيه. لعب دور كبير فى تنشيط حركة الادب المصرى الحديث. ابنه " اميل " ساعده فى تحرير مجلة الهلال. الف جرجى زيدان 23 روايه تاريخيه بدأهم بـ " المملوك الشارد " و كان منهم " أرمانوسة المصرية " و " شجرة الدر " و غيرها.

اتولد جرجى زيدان فى عيله فقيره من قرية عين عنب فى جبل لبنان. اضطرت جدته لأبوه انها تهاجر على بيروت تدور على لقمة العيش و معاها بناتها الاتنين اللى كان مخلفين ولدين. اكبرهم كان حبيب زيدان و كان امى مابيعرفش يقرا و لا يكتب لكن كان بيفهم فى الطبخ. حبيب زيدان اتجوز ست بروتستانتيه اسمها " مريم مطر " و فتح مطعم فى " ساحة البرج " و قعد يتمنى ان ربنا يرزقه بعيل يعرف يفك الخط عشان يساعده فى دفاتر الحسابات و تقييد اسامى الزباين اللى بياكلو ع الحساب.

خلف المعلم حبيب زيدان و مراته مريم مطر خمس ولاد و بنت هما : جرجى (‏1861) ، و مترى (‏1867) ، و اجيا (‏1869) ‏، و الياس (‏1872) ، و ويوسف (‏1873) ،‏ و ابراهيم (‏1878).

نشأته

اترزق حبيب زيدان بإبنه جرجى سنة 1861 ، و لما بقا عنده خمس سنين فداه للمعلم الياس قسيس الاسره اللى كان يعلم العيال بطريقة الكتاتيب فى مصر. بيوصف جرجى مدرسته الأولى بقوله : " كانت عباره عن قبو واسع فى مبنى يعقوب ثابت و بقت فرن بعد كده ، و كانت عامله زى الزريبه و بيتلمو فيها ولاد الحته من سن اربعه لعشره ، صبيان و بنات ، كانو بيقعدو على حصيره مفروشه على ارضية القبو، و كان المعلم الياس بيقعد قدامهم و قدامه صندوق صغير باشتخته بيحط عليه كتابه و ادواته و اقلامه ، و كان بيحط على يمينه كذا عصايا كان بيستعملها حسب سن العيل و جنسه و بعده او قربه منه". بالنسبه للقرايه و التسميع كان فيه شبه بين الكتاتيب فى مصر و لبنان. فى لبنان كانت قراية المزامير و اللى ما ماكانش يقدرش يسمع كان بيتعاقب بالفلقه اللى وصفها جرجى زيدان بإنها " اداة للقصاص اللاآدمى ". جرجى نفسه كان بيفلت من الفلقه لإنه كان خجول و بيخاف جداً من العقاب فكان هادى و فضل طبعه هادى طول حياته بعد كده و ده حبب الناس فيه.

المعلم الياس بلغ ابو جرجى ان ابنه خلاص ختم الدروس و بقا بيقدر يفك الخط ، و بيحكى جرجى زيدان عن الموضوع ده بقوله : " معنى ختم القرايه عند معلمى هى انى بقيت اقدر اقرا المزامير كويس ، و ده صح لإنى بقيت بأقراها كويس لكن ما كنتش بأفهم اللى بأقراه ".

جرجى كان بيساعد ابوه فى المطعم فكان بيخرط البقدونس لزوم التبوله ، لكن امه كانت بتتمنى له مستقبل تانى بعيد عن التخريط و القطف و التقشير و شيل الصوانى و مسح الترابيزات ، فقالت لجوزها ان جرجى اللى بقا عنده اتناشر سنه لازم يتعلمله صنعه تانيه عشان يبقى معلم ، فوافق ابوه بالعافيه و خده على دكان جزم فاشتغل جرجى جزماتى بيصلح الجزم فيه لمدة سنتين. اتنقل جرجى بعد كده من صنعه للتانيه و اشتغل كمان فى محل بيبيع قماش.

جرجى بقا بياخد دروس من معلم اسمه مسعود كان بياكل ببلاش فى مطعم ابوه مقابل تعليمه ، و علمه مسعود انجليزى ، و بدأ جرجى يعمل قاموس انجليزى-عربى و صل فيه لحد حرف E. و مع التعليم اهتم جرجى بالقرايه و المعرفه و كان بيشوف فى مطعم ابوه زوار من الادبا زى ابراهيم اليازجى و عبد الله البستانى و يعقوب صروف ، فبدأ يبقا عنده طموح معرفى. و لما كمل سن العشرين قرر انه يدرس الطب بالإنتساب للجامعه الامريكيه فى بيروت ، و فعلاً انتسب للجامعه لكن اضطر يسيب الدراسه و هو فى سنه تانيه بسبب اضراب طلابى حصل سنة 1866 ، و كان اول اضراب من نوعه فى المنطقه. سبب الاضراب كان احتجاج الطلبه على محاضرات استاذهم الدكتور أدوين لويس عن كتاب " اصل الانواع " بتاع داروين، و قرار الجامعه تدريس العلوم بالانجليزى ، و اضطرار الطلبه فى السنه النهائيه انهم يتعلمو تركى عشان يقدرو يسافرو استانبول عشان يعملو الامتحان و يتخرجو. و على الرغم من صغر سن جرجى زيدان الطلبه المضربين اختاروه لرياسة لجنه منهم للتفاوض مع ادارة الجامعه ، و فشلت المفاوضات و كانت النتيجه ان جرجى زيدان اتطرد من الجامعه مع كل زمايله فى اللجنه.

بعد طرده من الجامعه فى لبنان ما بقاش قدامه بلد ممكن تضمه و تديه العلم غير مصر ، فسافر على مصر سنة 1883 فى باخرة بضايع بعد ما استلف سته جنيه من جاره " مصباح الحمصانى " عشان يدفع بيهم مصاريف الرحله. الباخره كانت مليانه شوام هربانين على مصر من ظلم التراكوه و للتدوير ع الرزق و لقمة العيش فى مصر اللى كانت مفتوحه للمظاليم و طلاب الرزق و العلم.

رحيله لمصر

مصر فى الفتره دى بقت مركز الحركه الثقافيه فى الشرق الاوسط و مكان بيلجأ ليه الشوام و الكتاب اللى بيصدر جرانيل. لما وصل جرجى زيدان مصر كان ابيحكمها الخديوى توفيق و كان لانجليز محتلينها بقالهم سنه لكن الحركه ثقافيه كانت نشيطه فقرر انه يغير وجهته من الطب للادب و الكتابه. اشتغل جرجى فى جورنال فى " الزمان " اليومى و ده كان الجورنال الوحيد اللى فضل بعد المحتلين الانجليز ما عطلو كل الجرانيل اللى كانت بتصدر فى مصر ، و كان صاحبها راجل ارمنلى اسمه " علكسان صرافيان ". اظهر جرجى تفوق و بقا عضو فى المجمع العلمى الشرقى فى لبنان ، و الف كتاب سنة 1886 عن اللغه و علومها عنوانه " الألفاظ العربية و الفلسفة اللغوية " ، و بعدها بسنه سافر كمترجم مع الحمله الانجليزيه على السودان لإنقاذ جوردون باشا وقت ثورة المهدى. قعدت الحمله فى السودان عشر تشهر و وصفها جرجى زيدان فى كتابه " تاريخ مصر الحديث " اللى حكى فيه عن الاحداث الحربيه زى معارك " ابو طليح " و " المتمه " و غيرها اللى شاف فيها الاف القتلى و الجرحى.

سافر جرجى زيدان على لندن و زار متاحفها و مكتباتها و اطلع ع الحركه الثقافيه فى اوروبا و رجع مصر سنة 1886 و بقا مدير و محرر مجلة " المقتطف " بمرتب تمانيه جنيه فى الشهر ، المقتطف كانت مجله بيصدرها " يعقوب صروف " و كانت بتروج لنظرية التطور و للعلم و المعرفه. بعد ما جرجى زيدان اشتغل فى المقتطف سنتين سابها و اشتغل مدرس فى مدرسة العبيديه و كتب اول رواياته التاريخيه " المملوك الشارد " عن امين بك من مماليك العصر العثمانلى اللى نط بحصانه من قلعة القاهره و نجى من مدبحة القلعه اللى دبرها محمد على باشا ( الاذاعه المصريه حولت القصه دى لمسلسل نجح جماهيرياً سنة 1954 و قام ببطولته عماد حمدى و امينه رزق ).

مجلة الهلال

اشترك جرجى مع نجيب مترى فى فتح مطبعه لكن الشراكه خلصت بعد سنه و استقل جرجى بالمطبعه اللى سماها " مطبعة الهلال " و اصدر منها " مجلة الهلال " اللى كان بيشرف على تحريرها بنفسه لغاية ما ابنه " اميل " كبر و بقا يساعده فى تحريرها.

العدد الاول من مجلة الهلال صدر فى اول سبتمبر سنة 1892 و فيه افتتاحيه كتبها جرجى جه فيها ان المجله اتسمت " الهلال " كتبرك بالهلال العثمانى " الرفيع الشأن شعار دولتنا العلية أيدها الله "

غالبية مؤلفات زيدان كانت فى الاصل مقالات نشرها فى الهلال زى روياته التاريخيه و كتاب " تاريخ اداب اللغة العربية " اللى نشره فى اربع تجزاء.

قضية تحرير النسا

جرجى زيدان كان كاتب موسوعى متنوع و كان بيثير فى مقالاته و مؤلفاته قضايا فكريه و ثقافيه و اجتماعيه و كان بيسعى لمشاركة القراء فى النقاش لدرجة انه كتب فى مقدمة كتابه " تاريخ اداب اللغة العربية " أن القراء هما اللى طلبو منه يكتب فى المجال ده. و من القضايا اللى اثارها فى مجلة الهلال و كان ليها ردود فعل واسعه كانت قضية تحرير المرأه ، و مع ان موضوع تحرير المرأه ارتبط بكتاب قاسم امين اللى نشره سنة 1899 فى الموضوع ، لكن جرجى زيدان فى الحقيقه كان اسبق منه و تقريباً هو اللى مهد ليه. الموضوع بدأ لما قارىء سأل الهلال فى عدد من اعدادها سنة 1894 : " هل للنساء أن يطالبن بكل حقوق الرجال؟‏ " فنزلت الردود و المقالات ترف ع الهلال و كانت فيها ردود ايجابيه و فى صالح الستات ( 1894 ! ) و كتب جرجى زيدان : " لا يرضينا من الفتاة الشرقية أن تحبس نفسها بين جدران غرفتها لا تنظر إلي الطريق إلا من خلال قضبان النوافد ". و اتهاجم جرجى زيدان لدرجة انه كتب " لا نظن كاتبا من كتاب العصر لاقي ما لاقيناه من الانتقاد فى اثناء اشتغالنا بهذه الصناعة منذ بضع وعشرين سنة ". و كتب واحد اسمه " امين بن حسن المدني " كتاب سماه " نبش الهذيان من تاريخ جورجي زيدان " و رد عليه جرجى بكتاب اسمه " رد وثان علي نبش الهذيان‏ ".

‏الف جرجى زيدان رواية " البطلين " اللى نشرها سنة 1889 بإسم مستعار ، و السبب فى كده انها كانت قصة حياته ، وإكمن بطلها كان مميز و متفوق فضل زيدان اللى كان معروف بتواضعه انه ما يحطش اسمه عليها. ‏ جرجى زيدان كان غزير الانتاج و موسوعى المعرفه اهتم بالتاريخ و الفلسفه و اللغه و كتب مؤلفات تاريخيه متنوعه. وبيقول الدكتور حسين مؤنس ان السبب فى كده ان جرجى زيدان كان بيهتم بالنصوص القديمه و بيدرسها و بيتعمق فى فهمها و فوق كده كان بيجيد الانجليزى و الفرنساوى و الالمانى و اللاتينى و بيعف طليانى و اسبانى و حتى كمان لغات قديمه زى السريانيه فبكده قدر انه يتوسع فى القرايه فى فتره كان الغرب فيها مهتم جداً بالدراسات التاريخيه و كانت حركة الاستشراق فى الغرب فى ازهى عصورها ، فكان جرجى زيدان زى حلقة وصل ما بين الحركه التطوريه الناهضه فى مصر و المنطقه العربيه و حركة الاستشراق النشيطه فى الغرب.

مراره دينيه

فى سنة 1908 انعم الخديوى عباس حلمى التانى على جرجى زيدان بدرجة البكويه. لكن مع انه كان اول شرقى فى العصر الحديث يكتب بتوسع و يرصد حياته لدراسة التاريخ الاسلامى ،و مع ان كان ليه فضل كبير فى النهضه المصريه ، لما اتفتحت الجامعه المصريه اتكلف بإلقاء محاضرات عن التاريخ الاسلامى و بعدين رجعت ادارة الجامعه و لغت التكليف بحجه مؤسفه و هى انه مسيحى. مصر اياميها على الرغم من انها كانت بتحاول تنهض ثقافياً لكن كان معشش فيها الفكر العثمانلى المستبد اللى كان بيحيل بينها و بين تحقيق اى تقدم حقيقى. الحادثه دى سابت مراره فى نفسه و كان بيظهر حزن كبير لما بيذكرها. و بيقول المفكر الكبير سلامه موسى ان جرجى زيدان مره قاله : " لا بأس بأن ننتقد المسيحية، لأن المسيحيين قد الفوا نقد ديانتهم، اما المسلمون فيجب أن نتوقاهم لأنهم لم يألفوا النقد " [1].

وفاته

اتوفى جرجى زيدان فجاءه فى مسا يوم 21 يوليه 1914 قبل ما يكمل خمسين سنه ، و من غير ما يكون فيه عيا ، و هو قاعد يكتب اخر سطر كتبه فى تاريخ الاداب العربيه. افتكر اهله انه اغم عليه بس و جابو الدكاتره اللى قالولهم انه اتوفى لكن ما اقتنعوش بكلام الدكاتره و رفضو يدفنوه و استنو يوم على اساس انه ممكن يفوق لكن مافاقش. اتشيع جورجى زيدان للجبانه بعدد صغير من ادبا و مفكرين مصر كان من ضمنهم المفكر سلامه موسى.

خلف جرجى زيدان ابنين و بنت هما إميل ، و شكرى ، و اسماء.‏

جرجى زيدان كان عصامى فى ثقافته و ثروته و مع انه كان مسيحى لكن بيعتبر اول شرقى فى العصر الحديث يرصد حياته لدراسة التاريخ الاسلامى .

بيقول سلامه موسى عن مؤلفات و اسلوب جرجى زيدان فى الكتابه : " و مؤلفات جرجى لاتزال حيه، و هى اقرب الى التلخيص منها الى الإسهاب، لأنه عالج موضوعات لم يعالجها احد من قبل، فكان يستوعب اكثر مايستطيع فيضطر الى الاقتضاب ".

بيقول بشاره تقلا عن صاحبه و زميله جرجى زيدان : " حقيق لو قاس المؤرخون مدي عمره على آثاره لاعتقدوا أن صاحب الهلال قد بلغ المئة بينما رحل وهو لم يتجاوز الخمسين‏!‏ "

فهرست وملحوظات

  1. سلامه موسى، تربية،217

من مؤلفاته

  • تاريخ مصر الحديث 1889
  • تاريخ الماسونية العام مطبعة الهلال بمصر
  • الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية 1889
  • تاريخ التمدن الاسلامي 1902
  • تاريخ اداب اللغة العربية 1911
  • تراجم مشاهير الشرق
  • العرب قبل الاسلام 1908
  • فتح الأندلس
  • شجرة الدر
  • المملوك الشارد‏
  • فتاة غسان‏
  • أرمانوسة المصرية‏
  • عذراء قريش‏
  • ‏17‏ رمضان‏
  • أبومسلم الخراساني‏
  • العباسة أخت الرشيد‏
  • ‏الامين والمأمون‏
  • عروس غرناطة‏
  • غادة كربلاء
  • فتح الأندلس‏
  • شارل وعبدالرحمن
  • احمد بن طولون‏‏
  • عبدالرحمن الناصر‏‏
  • فتاة القيروان‏‏
  • صلاح الدين الأيوبي‏
  • الانقلاب العثماني‏
  • أسير المتمهدى
  • الرواية العصرية جهاد المحبين‏‏
  • الحجاج بن يوسف‏
  • ‏بيت القصيد‏

مصادر

  • سلامه موسى، تربية سلامه موسى، دار الجيل، القاهرة 1947
  • سناء البيسى، الاهرام، العدد 45008، 27 فبراير 2010
  • الموسوعة الثقافية ، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة - نيويورك 1972
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.